الغزالي
89
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
مجاعة عظيمة ، فتمنّى في نفسه أن هذا لو كان دقيقا لأشبع به بني إسرائيل . فأوحى اللّه إلى نبيّ بني إسرائيل أن قل لفلان : إن اللّه تعالى قد أوجب لك من الأجر ما لو كان دقيقا وأشبعت به الناس ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نيّة المؤمن خير من عمله » . حكي : أن عيسى عليه السلام خرج يوما ، فلقي إبليس وبيده عسل ، وفي الأخرى رماد فقال : ما تفعل يا عدوّ اللّه بهذا العسل والرماد ؟ قال : أمّا العسل فأجعله على شفاه المغتابين حتى يبلغوا منها ، وأمّا الرماد فأضعه على وجوه اليتامى حتى يبغضهم الناس . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اليتيم إذا ضرب اهتزّ عرش الرحمن لبكائه فيقول اللّه عز وجل : يا ملائكتي ، من أبكى هذا الصبي الذي غيّبت أباه في التراب ؟ » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آوى « 1 » يتيما إلى طعامه وشرابه أوجب اللّه له الجنة » . وفي « روضة العلماء » كان إبراهيم عليه السلام إذا أراد أن يأكل طعاما مشى الميل والميلين يطلب من يأكل معه . وبكى عليّ كرّم اللّه وجهه يوما فقيل : ما يبكيك ؟ قال : لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام ، فأخاف أن يكون اللّه قد أهانني . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أطعم جائعا يريد به وجه اللّه وجبت له الجنة ، ومن منع الطعام عن الجائع ، منع اللّه عنه فضله يوم القيامة ، وعذّبه في النار » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « السخيّ قريب من اللّه ، قريب من الجنة ، قريب من الناس ، بعيد من النار ، والبخيل بعيد من اللّه ، بعيد من الجنّة ، بعيد من الناس ، قريب من النار » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجاهل السخيّ أحبّ إلى اللّه من العابد البخيل » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كان يوم القيامة يدخل الجنة أربعة بغير حساب : العالم الذي يعمل بعلمه ، ومن حجّ ولم يرفث ولم يفسق حتى مات ، والشهيد الذي قتل في المعركة لإعلاء كلمة الإسلام ، والسخيّ الذي اكتسب مالا من الحلال ، وأنفقه في سبيل اللّه بغير رياء ، فهؤلاء ينازع بعضهم بعضا أيّهم يدخل الجنة أولا » .
--> ( 1 ) آوى : أي أنزله عنده